"72 شركة و600 ألف عامل".. الشركات العامة على أبواب "الهيكلة"

بغداد - IQ  

أعادت "الورقة البيضاء" التي أعدتها حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لإصلاح الأوضاع الاقتصادية قضيّة الشركات العامة إلى الواجهة.


وترمي "الورقة البيضاء" إلى تقليل الدعم المالي عن الشركات العامة بنحو ٣٠ بالمئة سنوياً ولمدّة ثلاث سنوات، ومن ثم يتم تقييمها في وقت لاحق، فيما تصف الورقة ومسؤولون في وزارة المالية هذه الشركات بـ"الخاسرة"، إلا أنها حافظت على موظفيها طوال أكثر عقد ونصف.


ويقدّر عدد شركات المملوكة للدولة بنحو (72) شركة وتضم 600 ألف موظف، بحسب إحصائية أعدها الخبير الاقتصادي سلام زيدان، الذي قال لـIQNEWS إن "أغلب هذه الشركات خاسرة، اي ان الدولة منذ 2003 الى حد الآن تمنح رواتب لموظفين بإنتاج ضعيف أو أنهم لا ينتجون شيئاً".


وليست حكومة الكاظمي وحدها من أثار حيرتها التعامل مع الشركات العامة "الخاسرة"، فحكومات سابقة سعت إلى خصخصتها أو هيكلتها، لكن البرلمان لطالما وقف بالضدّ من هذه الخطط لأنها لم تضمن مصير العاملين فيها الذين يمكن أن يتسبّبوا بأزمة بطالة حقيقية، بحسب النائبتين في البرلمان ميثاق الحامدي وندى شاكر جودت.


وشخّصت الحامدي، وهي عضو لجنة الاقتصاد في البرلمان، "ثغرات كثيرة" في ورقة الإصلاح الحكومي، لافتة إلى أن "من هذه الثغرات قضيّة التعامل مع الشركات المملوكة للدولة".


واكدت الحامدي، بلهجة قاطعة، "عدم السماح في تسريح الموظفين"، مبينة لـIQNEWS ان "رواتب الموظفين خط أحمر سواء كانت شركات خاسرة أو غيرها".


الحامدي ليست ضد الخصخصة، لكنها تطرح آلية للتعامل مع الشركات العامة اعتمدته "كثير من دول الجوار والعالم"، لافتة إلى أن "خصخصة الشركات، او إدارتها بين القطاعين العام والخاص هذه مفيدة للحكومة، ولكن شرط ان تضمن أسهم للموظفين العاملين فيها لضمان حصصهم وابعاد الفساد عن الشركات".


وعن الأعداد الكبيرة للموظفين، قالت "قد يخرجون العمال اصحاب الاعمار الكبيرة ويحيلوا إلى التقاعد، أو يتم تخييرهم بين الذهاب للتقاعد او الاستمرار بالعمل، ولكن لا يوجد شيء اسمه تسريح قسري وإخراجهم من الشركات".


وقد واجه العاملون في الشركات العامة، على طوال السنوات الماضية، أزمات في الحصول على مرتباتهم، ولطالما نظموّا تظاهرات في بغداد وعدد من المحافظات للمطالبة بمرتباتهم وإحياء شركاتهم وضبط الاستيراد لضمان بيع منتجاتهم، إلا أن مساعيهم، غالباً، ما آلت إلى الفشل.


ومن وجهة نظر ندى شاكر جودت، العضو بلجنة الاقتصاد البرلمان، فإن "عملية تحويل الشركات إلى الشراكة مع القطاع الخاص قد بدأت أساساً".


لكن شاكر تؤشر خللاً في عقود الشراكة، وقالت لـIQNEWS، "الشراكة بين الحكومة والمستثمر لم تكن صحيحة بالشكل المطلوب، والذي يفترض ان تطور بوسائل الانتاج وحصل العكس إذ شهدنا ضعفاً في الإنتاج".


ولا ترى شاكر مشكلات كبيرة في الشركات العامة "الشركات ومعداتها ومواقعها وعمالها موجودة وهي منتجة"، وتتساءل "لماذا نخصخصها بالكامل؟".


تعتقد شاكر أن هذا يفقد الحكومة بالحفاظ على أصول الشركات، وتعود لتؤكد أن "عدم اجراء اتفاقات صحيحة (مع القطاع الخاص) تضمن للحكومة الحقوق الاساسية سيضيع أموال وأصول على العراق"، فضلاً عن أن عملية تفعيل الشراكة مع القطاع الخاص "تغطي رواتب الموظفين وتمد الخزينة في تعظيم واردات الدولة".


لكن "الدولة يائسة من قضية تفعيل الشركات" وفقاً لشاكر، "لأنها اساسا اندثرت" نتيجة للسياسات والأخطاء السابقة التي جرت في إدارتها وشراكاتها.


بيد أن أعداد الموظفين كبيرة، ترد شاكر "الموظفون في الشركات المندثرة عملية وجودهم تحتاج تحوليها إلى قطاعات أخرى، لتكون فيها مناقلة للعمالة ايضاً ويتم إجراء اتفاق على مرتباتهم".


على العكس النائبتين، لا يجد الخبير الاقتصادي سلام زيدان حلاً للشركات العامة، وقال لـIQNEWS إن "الحكومة تعطي رواتب لموظفين في شركات هي اساساً خاسرة وهذا يكلف الدولة ما يقارب 2 ترليون دينار سنويا، وهذه المبالغ بالتالي مهدورة والدولة يجب ان تعيد هيكلة هذه الشركات وتطرحها كخصخصة للمستثمرين وتحويلها الى شركات رابحة".


ولفت زيدان إلى ان "التوجه العالمي للاقتصاد الجديد بان لا يكون القطاع العام مسيطر على كل مفاصل الاقتصاد وتعطي مساحة للقطاع الخاص للعمل".


واضاف ان "الورقة البيضاء ستطرح هذه الشركات للخصخصة بعد اعادة هيكلتها إذا كانت الشركة رابحة تبقى تحت سيطرة الدولة، والخاسرة تحال الى الخصخصة"، مشيرا الى ان "هنالك إنفاق غير مبرر وتبذير في توفير رواتب الموظفين للشركات الخاسرة".


ويشخّص زيدان مشاكل حتّى في خصخصة الشركات، "المستثمر ايضاً غير مستعد لشراء هذه الشركات إذا كانت بنفس العاملين لأن اغلبهم غير مؤهلين ويفقدون المهارات والتكنلوجيا وسيكون هنالك شرط للمستثمر لشراء المعامل والارض عدا العاملين".


ويعتقد زيدان أن قضيّة العاملين في هذه الشركات هي الأكثر تعقيداً، "قضية العاملين ستكون المشكلة الكبيرة في الموضوع كما حصل في خصخصة قطاع التوزيع في الكهرباء".


وقال "البطالة أساساً مرتفعة وتسريح هؤلاء العمال بالتالي سيؤدي الى بطالة 600 ألف شخص"، لكن زيدان يرى أن على "الدولة تشريع قوانين تدعم العاملين في القطاع الخاص وتحدد الاجور وفقاً لنظام العمل في الساعات".


حتّى الآن، لا يبدو أن الحكومة قد شرعت بخطوات الهيكلة، بحسب المهندس علاء ناصر، مدير عام الشركة العامة للصناعات الفولاذية.


قال ناصر لـIQNEWS، "لم يردنا كتاب رسمي بخصوص الشركات واحالتها الى الخصخصة"، مبينا ان "شركتنا تعمل ولديها عقود شراكة ولا توجد اي اشكالية في معاملنا".

وبين ان "هيكلة الشركات لا يشمل جميع الشركات"، لافتاً إلى أن "هنالك شركات مصانعها متضررة ولا تعمل قد يحصل لها هيكلة اما الشركات العملاقة ولها ريادة" فهي في أمان.