"إصلاح أم انهيار".. الورقة البيضاء تتطاير بعاصفة ردود قوية

  • 16-10-2020, 20:09
  • 2442

بغداد - IQ  

تصدرت "الورقة البيضاء" الرأي العام في العراق، ليس بسبب قضية لها علاقة بتسميتها المميزة، بل  بمضمونها المثير للجدل، فكيف كانت في نظر النواب والمختصين؟ 


"إنها ورقة مصممة لخلق إطار استراتيجي وسياسي لاقتصاد عراقي جديد"، هكذا دافع وزير المالية علي علاوي عن الورقة الإصلاحية في تصريح حديث لأسوشيتدبرس، أكد فيه أيضا، أن حصة عائدات النفط المخصصة للرواتب في عام 2004 كانت 20 بالمئة، والآن هي 120 بالمئة، وهذا غير مستدام"، في إشارة إلى أن أعين الحكومة مازالت مصوبة نحو الرواتب، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام "محن" سيدفع ثمنها المواطن وتكون على حساب الطبقة المتوسطة والفقيرة، وسط تحذيرات من أن تؤل هذه الأمور إلى "انهيار النظام"، بحسب آراء مضادة. 


"ضحك على الذقون" 


عضو لجنة الخدمات برهان المعموي، يقول في حديث لموقع IQNEWS، إن "وزير المالية صرح بشكل بعيد عن الواقع"، مؤكدا ان "الوضوح مطلوب للخروج عن الازمة، اما التركيز على الاسباب بدون البحث عن الحلول يدل على فشل وزارة المالية". 


ويضيف المعموري، ان "الحكومة اوقفت الرواتب في وقت سابق وثم اطلقتها دون الرجوع الى الاقتراض، وهذا كان جزء من الضغط مثل التصريحات الحالية التي تمارس من الحكومة على البرلمان".


ووصف المعموري الورقة البيضاء بأنها "انشاء لا اكثر، وهي كمخطط عام فيها ايجابيات وسلبيات"، مبينا أن "الورقة لا تحتوي على مدد زمنية ومخرجات تخص كل مادة وحصر المدة الزمنية بالكامل بفترة زمنية ٣ الى ٥ سنين، وهذا ضحك على الذقون او دعاية انتخابية مبكرة".


ويرى المعموي، أن "الوصول الى اقتصاد جديد،  امر ممكن عن طريق مداخل عديدة وحلول انية مثل طريق المنافذ والضرائب وتعظيم الموارد".


رؤية استراتيجية ولكن


عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار، ندى شاكر جودت، تقول في حديث لموقعIQNEWS ، إن "الورقة الاصلاحية رؤية استراتيجية للإصلاح الاقتصادي، لكن امدها مستقبلي والعراق يعاني في الوقت الحالي ويحتاج حلولا سريعة لتعظيم ايرادات الدولة". 


واشارت الى ان "ارادة التصحيح التي تحدث بها الوزير غير واضحة، وإن وجدت ستكون على حساب الموظفين والطبقة المتوسطة والفقيرة"، مبينة أن "الارادة الحقيقية تكمن في السيطرة على مزاد العملة، لكن الحكومة مسلوبة الارادة، وحكومة الكاظمي تركز على الانتخابات والدعاية الانتخابية للفوز بالدورة القادمة". 


أما عضو لجنة الاقتصاد مازن عبد المنعم الفيلي، قال في حديث لـIQNEWS ، إن "الارادة السياسية في الاصلاح الاقتصادي والمالي في البلاد مطلب شعبي".


وبين الفيلي، أن "الورقة البيضاء من حيث المبدأ خطوة اصلاحية لكن على المدى البعيد وما نريده هو اصلاحات قريبة او على المدى المتوسط"، مؤكدا "الحاجة الى حلول قريبة مثل اعادة النظر في الاتفاق مع اوبك، باعتبار العراق يمر في وضع صعب ومحاولة زيادة الايرادات للقضاء على جزء من الازمة وغلق ابواب الفساد كخطوة ثانية من الاصلاح".


ويحذر الفيلي من أن "المساس برواتب الموظفين للحصول على اقتصاد جديد ظلم كبير، ما هو ذنب الموظف لكي يتحمل اخطاء حكومات سابقة؟"، مبينا ان "تخفيض الرواتب يفترض ان يكون في الدرجات العليا".

 

واضاف الفيلي، "في العراق لا يوجد عمل تكاملي للحكومات، إنما يحصل تغيير بنسبة عالية في كل حكومة جديدة والخطة التي قدمت لـ5 سنين، يا ترى هل حكومة الكاظمي باقية 5 سنين، ومن يقول ان تكمل الحكومة القادمة ستكل هذه الخطوات". 


دعم غير حقيقي 


فيما يتعلف بالدعم الذي تحدث عن الوزير واكد اعتزام الحكومة على إعادة النظر فيه، قال المحلل الاقتصادي صالح الهماشي، إن "الدعم الذي يتحدث به الوزير ليس حقيقيا وسببه كثرة الانفاق الحكومي في التوظيف"، مبينا أن "العمالة الكبيرة في وزارة الكهرباء ادى لزيادة تسعيرة الكهرباء وانخفاض بيعها للمواطنين". 


ويشير الهامشي الى أن "المسألة ليست دعما، وإنما تكاليف الانتاج مرتفعة وهي التي ادت الى ظهور مشكلة تعزوها الحكومات للدعم"، مشيرا الى "حصول عمالة وتوظيف كبيرين تسبب بإنفاق كبير في الميزانية التشغيلية، عدى الرواتب التي تسجل اضعاف الارقام الحقيقة وتسجل ضمن الدعم".

 

واضاف، أن "الحكومة ليس لديها خطة لمعالجة الازمة وحتى ورقة الاصلاح كانت لا تؤخذ سوى بحث اعتمد على تقارير صندوق النقد الدولي والانتقادات التي وجهت للحكومة".


وحذر من أن الحديث عن رفع الدعم الوارد ضمنا في حديث الوزير يعني رفع اسعار الكهرباء والخدمات والجبايات، ما "يؤدي الى مشاكل كثيرة، خاصة وأن العراق يعاني من مشكلة عدم ثقة بين المواطن والدولة وعدم وجود خدمة حقيقة، ما يجعل من السهل انهيار النظام وسقوطه بأي عاصفة".


وأعلنت حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي خلال الأسبوع إصدار "كتاب أبيض" مؤلفا من 95 صفحة للإصلاح الاقتصادي، تعهدت عبره  إحداث إصلاح جذري للنظام العراق بأكمله في غضون ثلاث إلى خمس سنوات، الأمر الذي جوبه بموجة ردود فعل ناقدة في معظمها.