منصات تُشبه 2013

سكان المدن المحررة خائفون من تحالف "ساحات الاعتصام": "الى اين ننزح هذه المرة؟" - عاجل

بغداد - IQ  

من جديد، يحاول جمال الكربولي وسياسيون سنة إعادة تصدير أنفسهم في المناطق الغربية بعد أزمة "داعش" صيف 2014 وما جرّته من قتال دامٍ أودى بحياة مئات الآلاف وهجّر الملايين وأحال مدناً إلى ركام لا زال منثوراً على الأرض في بعض الأماكن.


الكربولي الذي سبق للدولة اعتقاله بتهم فساد كثيرة وخرج بصفقة غامضة، تحالف مع شخصيات من "العهد القديم" بينهم رافع العيساوي ضمن "تحالف الأنبار الموحد"، سعياً للمشاركة في الانتخابات المحلية المقررة نهاية العام الجاري.


ونظموا يوم أمس مؤتمراً بهذا الاسم في الفلوجة حضره أقارب لهم وأطراف من عشائرهم، وهي ذاتها المدينة التي شهدت معارك عنيفة لإخراج مسلحي "داعش" منها قبل سنوات.


وأوحت الخطب التي ألقاها الأعضاء، رئيس التحالف جمال الكربولي، ورافع العيساوي، لسكان الأنبار وغيرها من المناطق المحررة، أن هذا التحالف قادم لنزاع داخلي مع القوى السنية الأخرى.


وكررا عبارة "الاستفراد بالسلطة" والاستقواء وغيرها، ولم يتحدثا عن أي خطط خدمية أو اجتماعية أو سياسية جاؤوا بها، كما تحدثا عن "محاربة الفساد".


وعمِلت وسائل الإعلام التابعة للكربولي وصفحات ممولة في مواقع التواصل الاجتماعي على الترويج للتحالف الجديد.


"نزوح جديد؟"


وأظهرت ردود أفعال السكان في الأنبار ومدن سنية أخرى خشية من اضطراب استقرار مناطقهم مرة أخرى، فالخطاب هو ذاته الذي سبق دخول تنظيم "داعش" لمدنهم صيف 2014 وكذلك الأشخاص أنفسهم الذين تولوا قيادة تلك المرحلة التي انتهت بالسنة إلى كارثة لم يعرفها تاريخهم في العراق، وهذا ما قاله معلقون كثر على مواقع التواصل.


حلل "أحمد كريم" من محافظة الأنبار، الأمر بالطريقة التي يفهمها سكان محافظته.


وكتب على فيسبوك معلقاً على إعلان قناة "دجلة" عقد المؤتمر الثالث للتحالف: "وجوه لم تجلب للأنباريين سوى الدمار والتهجير وفقدان الأمان والأمل وضياع أجيال. كفوا أيديكم فوالله ما أردتم بنا خيراً بهذا الجمع وإنما غايتكم الأولى والأخيرة العودة للساحة مجدداً ومعها امتيازاتكم ومناصبكم والتبختر أمام الناس".


وأضاف "لا يخفى على أهل الأنبار قاطبة مواقفكم أيام كنتم في السلطة فتباكيكم هذا باسم تصحيح المسار هو إزاحة الوجوه الحالية لتحلو محلهم وهذا هو صلب تحالفكم".


بينما كتب "الحاج عبد الوهاب الكبيسي"، من الأنبار مشيراً إلى الاستقرار الذي شهدته محافظته في السنوات القليلة الماضية وحركة الإعمار والاقتصاد النشطة وعبّر عن خوفه من عودتها للوضع السابق.


وقال: "المحافظة استقرت في السنوات الأخيرة. أعيدوها إلى التهجير والقتل والفتن ولا حول ولا قوة إلا بالله".


واستعاض وآخرون عن الكلام بوضع صور لجسر بزيبز الرابط بين الأنبار وبغداد والذي وقف عليه آلاف الأشخاص بينهم نساء وأطفال عام 2014 نازحين من المدينة ولم يُسمح لهم بدخول العاصمة.


وكتب "ضياء الفهداوي": "بزيبز يرحب بكم"، فيما قال محامِ من الأنبار "سنُهجّر إلى السعودية".


كما سخِر بعضهم من ادعاء الكربولي والعيساوي أنهما قادمان لـ"محاربة الفساد"، وذكّروا بأن كلاهما سُجن وفق قضايا فساد أغلقت بناءً على صفقات سياسية.


ومع قرب الانتخابات المحلية، تزداد الخشية لدى سكان المدن المستعادة من "داعش" ولا زالت آثار الدمار فيها حتى الآن، من نتيجة ما قد تسفر عنه تحركات قادة اعتصامات 2013، وهو ما يعبرون عنه في مواقع التواصل.


وتساءل كثيرون باستغراب عن الجهات التي تدعم عودة وجوه مرحلة الاعتصامات والأهداف التي تقف خلف هذا الدعم.


واتفق بعضهم في الإجابة على هذه الأسئلة، بأن الحزب الإسلامي الذي تشظى عاد بواجهات جديدة يمثلها العيساوي وسلمان الجميلي وغيرهما وأنهم يحظون بدعم خارجي وأطراف غير سنية لإحداث اختراق في الأنبار، أكبر مدن السنة في العراق.