"بايدن".. سيرة سياسي مخضرم يأسر قلوب الأميركيين

بغداد - IQ  

أسدل الستار على واحدة مم أكثر الانتخابات سخونة في أميركا، بفوز كبير للمرشح عن الحزب الديمقراطي جو بايدن، على منافسه الجمهوري المثير للجدل دونالد ترامب، ليصبح الرئيس رقم 46 للولايات المتحدة الأميركية.


وبايدن ذو الـ78 عاما، يعد أكبر رئيس يتسيد البيت الأبيض في تاريخ أميركا. 


وجاء فوز بايدن في السباق الرئاسي بعد محاولتين خاضهما للترشح عام 1988، وفي 2008، وبعد مسيرة سياسية طويلة بدأت في العشرينيات من عمره.


وتعد مسيرة بايدن الطويلة هي مزيج من المؤهلات العمالية والخبرة في السياسة الخارجية وقصة حياة آسرة تقترن بمأساة عائلية تمثلت في فقدان زوجته الأولى وابنته في حادث سيارة ووفاة ابنه بالسرطان.


وبحسب تقارير، فإن جو بايدن يعرف شعور فقدان الزوجة ودفن أحد أبنائه في التراب. وقيل إن ذلك كان السبب وراء تركه للعمل السياسي مرتين، المرة الأولى كانت في شتاء 1972، عندما قرر وهو ابن الـ 29 ربيعاً أن يتحدى السناتور الجمهوري عن ولاية ديلاوير، ج. كلاب بوغس، الذي كان قد صار له حينذاك 12 عاماً في مجلس الشيوخ. على الرغم من أن ميزانية حملته الانتخابية كانت بالحد الأدنى، ما تطلب مساعدة عائلته المادية، ربح الانتخابات في تشرين الثاني/ نوفمبر بعد ذلك بأسابيع قليلة حلت عليه مأساة ستغيره للأبد، توفيت زوجته نايلي وابنتهما ناعومي في حادث سيارة، أصيب فيه أيضاً ولديهما بجروح خطيرة.


وفي الواقع أراد بايدن عدم تقلد منصبه، بيد أنه عدل عن رأيه أخيراً، أقسم اليمن في المشفى حيث يرقد ولداه، وتنقل السناتور الشاب آنذاك بين ولايته والعاصمة واشنطن بالقطار خلال عمله في مجلس الشيوخ. انتقلت أخته فاليري للعيش معه بقصد مساعدته في تربية طفليه. استمر الوضع على ذلك الحال حتى تزوج زوجته الحالية، جل ياكوبس، عام 1977 ورزق منها ببنت تدعى آشلي، وبعد عقود وتحديداً في عام 2015 ضرب القدر ضربته الثانية، توفي ابنه الأكبر بيو بسرطان الدماغ. 


وعمل بايدن نائباً للرئيس باراك أوباما وكان يدفع معه لإدخال ملايين الأمريكيين من ذوي الدخل المنخفض في التأمين الصحي من خلال ما عرف لاحقاً بـ "أوباما كير"، وترك مرة أخرى مشواره السياسي ولم يترشح لانتخابات العام 2016 وقرر البقاء مع عائلته.


وقبل أيام من مغادرته منصبه منح الرئيس السابق أوباما بايدن "وسام الحرية الرئاسي". آنذاك وقال أوباما، "أن تعرف جو بايدن يعني أن تعرف الحب الحقيقي والخدمة دون الالتفات للمصالح الشخصية والحياة بكل غناها". 


ويرى مختصون، أن بايدن "سياسي عقلاني وثابت وحساس ويواسي غيره على عكس ترامب الذي أطلق على منافسه لقب جو البطيء، موضحين أن فوزه "دليل واضح على نوع القيادة التي تتوق لها الأمة". 


ويعرف عن بايدن قدرته على العمل مع زملائه، حتى عندما يخالفونه الرأي، فهو يتفاهم مع الجميع في الكونغرس. ومن الصعب أن تجد شخصاً في واشنطن لا يحبه. يقال أنه تعاون بشكل جيد مع الجمهوريين في الكونغرس، "ولم يكن مؤدلجاً وكان رجلاً لطيفاً ودوداً"، بحسب البرفيسور المختص بالشؤون الحكومية في جامعة تكساس-أوستن، بروس بوشنان.


وقد لمح عدد من أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين إلى انفتاحهم على التعاون مع بايدن في حال انتخابه رئيساً، ويتوقع معظم المراقبين أن يتخذ بايدن سلسلة قرارات تعالج قرارات اتخذها الرئيس المنتهية ولاياته دوالند ترامب، عازين السبب إلى انها "سببت الكثير من المشاكل".