ايران تحتفل بـ"اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار" وتأمل فوز بايدن

بغداد - IQ  

في صدفة غريبة، يوافق إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية، يوم غدٍ الثلاثاء في 3 تشرين الثاني الحالي، "اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي" في التقويم الرسمي الإيراني. 


وفي هذا اليوم، ستكون عيون الإيرانيين متجهة نحو صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة، لمعرفة اسم الفائز في انتخابات الرئاسة التي يتنافس فيها الرئيس الحالي دونالد ترامب والديمقراطي جو بايدن، وذلك في اهتمام غير مسبوق يبديه الشارع الإيراني حيال الانتخابات الأميركية، التي باتت حديث الساعة في البلاد.


يأتي ذلك والجمهورية الإيرانية قد تكون من أكثر البلدان تأثراً بنتائج هذا الاستحقاق، سواء فاز ترامب بولاية ثانية، أو انتصر غريمه الديمقراطي، نائب الرئيس السابق. 


وتصرح الحكومة الإيرانية، بأن "طهران ترصد وتتابع عن کثب وبدقة تطورات الانتخابات الأميركية، مع تأكيدها أن ما يهمها هو السلوك والسياسات، وليس هوية من يسكن في البيت الأبيض، فيما تكرر أنه "بالنسبة إليها، لا فرق بين فوز بايدن أو ترامب".


من جانبه قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة، في 19 تشرين الأول الماضي، تعليقاً على الاستحقاق الأميركي، إن "ترامب ارتكب جرائم لم يقترفها بايدن"، في تلميح إلى أن الأخير مفضل بالنسبة لبلاده.


لم يُسمِ المتحدث الإيراني "الجرائم" التي ارتكبها ترامب، غير أن معرفتها لا تحتاج إلى تفكير عميق وتفحص، فهو الرئيس الأميركي الذي فرض "أقسى وأشد العقوبات التاريخية" على إيران، وأصدر أمراً باغتيال أرفع جنرالاتها، الذي كان اليد الإيرانية الضاربة في المنطقة والعالم، أي قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني، في ضربة جوية مطلع العام الحالي في بغداد.


غير أن تلك "الجرائم" ليست الدافع الوحيد لطهران لتفضيل بايدن على منافسه الجمهوري الأكثر عداءً لها، بل ثمة عوامل أخرى أيضاً تلعب دورها في ذلك، أهمها عاملان. الأول هو أن بايدن شغل منصب نائب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الذي اختار النهج الدبلوماسي مع طهران، وكسر حواجز وأقام اتصالات معها، ليتوصل البلدان إلى اتفاق تاريخي لحلّ أبرز الملفات الخلافية بينهما، وهو الملف النووي. أما العامل الثاني، فهو أن بايدن من منتقدي سياسات ترامب تجاه طهران، وانسحاب الأخير من الاتفاق النووي، فضلاً عن حديثه حول احتمال عودته إلى الاتفاق في حال فوزه.


ويتوقع ترامب وفق تصريحاته الانتخابية خلال الشهرين الأخيرين، أن "يأتي أول اتصال يتلقاه بعيد فوزه بولاية ثانية من إيران، للتوصل إلى اتفاق شامل معها، أخفق فيه خلال السنوات الأربع الماضية، إذ لم تنجح استراتيجيته في إرغام صنّاع القرار الإيراني على الرضوخ لمطالبه للتوصل إلى اتفاق، على الرغم مما خلقته هذه الاستراتيجية من تحديات وصعوبات كبيرة أمام طهران في الداخل والخارج".


وعلى الأغلب، فإن "تصريحات ترامب هذه، تهدف للاستهلاك الانتخابي لتبرير عدم نجاحه في تحقيق اتفاقه المنشود خلال السنوات الماضية. لكن هذه التصريحات تكشف في الوقت ذاته، أنه ربما لن يجد ترامب في ولايته الثانية ما يمنعه من تجاوز سقف الضغوط عليه في ولايته الأولى، والتي تخللتها فصول تصعيدية غير مسبوقة، كادت أحيانا أن تفجر مواجهة عسكرية مباشرة بين البلدين، ولا سيما بعد عملية اغتيال سليماني. لكن مراقبين لا يستبعدون أن يتجه ترامب في حال فوزه، لتبني الخيار العسكري في مواجهة طهرا".


وفي حال فوز بايدن، فتبين صحيفة العربي الجديد، فأن "الرهان الإيراني عليه ليس كبيراً، لكنه سيكون نبأ ساراً في طهران، كما أن هذا الفوز وهزيمة ترامب من شأنهما أن يمنحا إيران مبرراً للقبول بالدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة، بعدما ظلّت ترفض إجراء أي عملية تفاوض مع واشنطن خلال السنوات الأربع الماضية من عهد ترامب، وذلك على أمل أن تحدث تصدعاً في جدار العقوبات الأميركية".


وختمت الصحيفة، بأن "سياسات الديمقراطيين تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تختلف كثيراً في جوهرها مع توجهات الجمهوريين، على الرغم من التفاوت والفروق في المفردات والأدبيات التي تعبّر عن هذه السياسات. 


وعليه، فإن الملفات المثارة مع إيران، وهي ثلاثة، النووي والصاروخي والإقليمي، هي أيضاً محل اهتمام وتركيز الحزب الديمقراطي. لذلك، على الأغلب سيسعى بايدن في حال فوزه إلى توظيف مسار ترامب واستراتيجيته للضغط على إيران لتحصيل تنازلات وتحقيق ما عجز عنه سلفه في الملفات الثلاثة. وعلاوة على ذلك، سيواجه بايدن أيضاً عقبات كبيرة في تجاوز إرث ترامب، سواء لجهة معارضة اللوبيات في الولايات المتحدة، أو لجهة أن العقوبات المعقدة والمكثفة التي فرضتها إدارة ترامب وشددتها أخيراً في محاولة لتحصين مستقبل استراتيجية الضغط الأقصى في حال فوز بايدن، لا يمكن تجاوزها بسهولة".