"سور نينوى" يلفظ أنفاسه الأخيرة.. ومناشدات للحكومة واليونسكو بالتدخل

نينوى - IQ  


تتوالى ردود الأفعال بشأن خبر تجريف سور نينوى الأثري، على الرغم من نفي الحكومة المحلية للحدث، إلا أن نخبا أكاديمية وسياسية، أكدت حصول تلك العملية، وحذرت من التمادي في تخريب الهوية التاريخية، فيما كشفت وزارة الثقافة عن تشكيلها لجنة لتقصي الحقائق واتخاذ اللازم، مؤكدة ان القضية ليست بالجديدة.


موقع IQ NEWS، تقصى الحقيقة، وحاور نخبا أكاديمية وسياسية من أبناء المدينة، في ثاني تقرير له حول الموضوع خلال أسبوع، إذ يؤكد أحمد قاسم جمعة، أستاذ الاثار المتمرس في جامعة الموصل، لـIQ NEWS ما جرى من تجريف، بالقول إنه "وصل الى أسفل الغلاف الصخري للجزء الخارجي من السور، رغم أنه يعتبر كنزا من كنوز نينوى والعراق عموما، وأن القوانين الخاصة بالآثار العراقية لا تبيح العبث به لأي سبب كان، وإن كان السور يقع فعلا ضمن أراض تابعة لأشخاص فعلى الحكومة تعويضهم أو بت القضاء في القضية دون التعرض للسور باذى".


وكانت الحكومة المحلية في محافظة نينوى، قد نفت تجريف سور نينوى الاثري الاشوري قرب بوابة نركال وأدد، وقالت ان الصور التي تم نشرها تعود لحقبة تنظيم داعش وممارساته الظلامية لطمس حضارة وتاريخ نينوى، موضحة في بيان نشره موقع IQ NEWS، أن "الأعمال التي تنفذ في حي نركال هي ضمن تصميم انشاء الطرق في المنطقة، والأراضي الموجودة فيها تعود ملكيتها الى مواطنين، منذ ما قبل عام 2003".


وكانت مواقع التواصل الاجتماعي، قد ضجت الأسبوع الماضي، بمنشورات عديدة تؤكد قيام جهات متنفذة في مدينة الموصل بتجريف سور نينوى الأثري الآشوري قرب بوابة نركال وأدد، بدعوى انشاء الطرق في المنطقة، ما عرض الآثار الاشورية التي تزخر فيها المحافظة الى خطر الاندثار.


أبواب الآلهة


وحول أهمية هذا السور وتاريخه، يبين جمعة، قائلا إن "السور يشكل إطار حماية على مدينة نينوى الأصلية، ويمتد من الشمال حتى الجنوب بشكل مخروطي، فيما يحد نينوى من الشرق خندق ومن الغرب نهر دجلة قديما"، لافتا الى أن "السور يعود الى عهد الملك سنحاريب، حيث وصل بالموصل الى قمة مجدها الذي امتد الى عهد ابنه آسرحدون وحفيده آشور بانيبال".


ويضيف أستاذ الآثار، أن "الملك سنحاريب كان ينظر الى هذا السور، ويقول بأنه سيجعله بعلو الجبال، حيث قام بتشييده في 705 ق.م وعلى طول 12 كم، مشتملا على 18 بوابة، مبنية من أحجار ضخمة وطابوق طيني، جدرانها مشكلة من جزئين داخلي وخارجي"، موضحا أن تلك الأبواب هي بمثابة نقاط تفتيش للسيطرة على الداخلين إلى المدينة، ومن بينها: بوابة ماشكي وهي باب السقي، وبوابة نركال، نسبة إلى الإلهة نركال، ويعتقد أنها تستخدم لاغراض شعائرية وهي البوابة الوحيدة المحاطة بالثيران المجنحة، وبوابة ادد نسبة إلى الاله ادد، وهي اخر الدفاعات الاشورية، وبوابة شمش نسبة للاله شمش وهو الاله الاعظم لدى الاشوريين، وتقع في الطريق إلى محافظة اربيل، وتعدّ من البوابات المهمة في الامبراطورية الاشورية الحديثة، وبوابة هلسي/ خلسي، وتم العثور فيها على بقايا بشرية تعود لمعركة نينوى الاخيرة وبوابة سن وتقع الى الجزء الشمالي من السور".


ويستطرد بالقول، إن "نظام الجدار مكون من جدار حجري منحوت يبلغ طوله 7 أمتار، يتبعه آخر من الطابوق الطيني غير معروف الطول بسبب عدم تبقي أي شيء منه الآن، فيما يبلغ سمكه في أقل نقطة 15 مترا، وفي أكبرها 40 مترا، حيث يحتوي الجدار الحجري الساند على ابراج حجرية يفرق بين البرج والاخر 18 مترا".

آثار أم ملك لعائلة


العضو السابق في مجلس النواب عن المكون المسيحي جوزيف صليوا، يشرح جقيقية ما جرى بالقول، إن "أناساً يحملون لقب (العمري) يملكون حجة (سند) تؤكد عائدية الأرض لهم، وأن الدولة لم تعوضهم، رغم أن الأخيرة كانت قد اكتشفت الآثار فيها قبل عقود بعيدة، ووضعت يدها عليها، وهذا ما يجري في ظل الفوضى التي تجتاح البلاد وهشاشة كيان الدولة، حيث تمكنوا بعد مرافعات قانونية من رفع يد الدولة عنها، وعلى ذلك بدأوا في التصرف بها". 


ويشير صليوا لـIQ NEWS إلى أن "المركبات الكبيرة للحمل تنقل أحجار السور إلى جهة غير معلومة، وعلى الأرجح إلى المعامل لتقطيعها ومن ثم بيعها لكي تستخدم في البناء"، معتبراً أن "هذا العمل البربري ينبغي على الحكومة العراقية إيقافه، كونه يندرج ضمن تدمير الإرث الحضاري والإنساني، ولا يحق لأي شخص أن يتطاول عليه ويزيله من الوجود".


وكان IQ NEWS، قد كشف الأسبوع الماضي، عن وجود وثائق تثبت حصول العوائل التي تم أخذ أراضيها لإجراء توسعة على السور، على تعويضات مالية في زمن النظام السابق، عن الضرر الذي لحق بها.

على الطاولة الدولية 


النائب السابق صليوا هدد بالاتجاه الى المجتمع الدولي، وقال إن "التجريف هو تغيير للتأريخ وسيليه تغيير ديموغرافي وسكاني، فهذه مآرب واضحة"، وإذ يطالب رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي بـ"الوقوف عندها"، يهدد بـ"تدويل القضية واللجوء الى منظمة التربية والعلم والثقافة (يونسكو) التابعة للأمم المتحدة للضغط على حكومة الكاظمي والتصرف ازاء ما يحدث في سور نينوى، فضلا عن دول ومنظمات أخرى، إن لم يتم اتخاذ موقف صريح وواضح من قبل رئاسة الوزراء بخصوص السور".


ويخاطب الكاظمي، قائلا "إن كنت عراقيا فحافظ على تاريخ بلدك وارثه، لانه يتعرض اليوم إلى أكبر اعتداء، وعليك أنت ووزير الثقافة إيقاف هذا المشروع لحين تشكيل لجنة تحقيقية على أرض الواقع، فنينوى تعرضت لابشع الغزوات، ونريد لها أن تتوقف"، لافتا "لدي أوراق ثبوتية تؤكد تعويض عائلة بيت العمري عن هذه الأرض، ولكن هناك غايات شيطانية خبيثة واطماع تستهدف مدينة نينوى وتاريخها وأهلها".

الثقافة ترد 


المناشدات التي وجهت الى وزارة الثقافة دفعت الاخيرة، بحسب تصريح رئيس الهيئة العامة للاثار والتراث في وزارة الثقافة الدكتور ليث مجيد حسين لـIQ NEWS ، الى "الايعاز بإيقاف اية عمليات بناء او تجريف تجري في محيط سور نينوى".


ونقل حسين عن وزير الثقافة حسن ناظم، قوله "ارسلت لجنة تحقيقية للكشف عن حقيقة ما يجري في محيط السور وعلى الرغم من ان هذه القضية قديمة جدا وتعود الى ثمانينات وتسعينات القرن الماضي الا انها تعود للواجهة من جديد وملابساتها ايضا، واللجنة ستعمل على معرفة حقيقة عائدية هذه الاراضي وايضا حقيقة العمليات التي تجري وكيف ان السور وصل الى الشكل الحالي "


وشدد في ختام حديثه على أن "اثارنا محمية وبعيدة عن اي تجاوز".