"استشارة أم محاصصة؟".. الخلاف يشتعل حول زج رجال دين في قانون المحكمة الاتحادية

بغداد - IQ/ عادل المختار

"استشارة أم محاصصة؟".. الخلاف يشتعل حول زج رجال دين في قانون المحكمة الاتحادية 
بغداد/ عادل المختار


في الوقت الذي قرر فيه رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي وضع قانوني المحكمة الإتحادية العليا والموازنة المالية للعام الحالي على جدول أعمال يوم الاثنين المقبل لمناقشتهما والتصويت عليهما، يشتعل الجدل حول وجود رجال بشكل يسمح لهم بالتصويت على مشاريع القوانين.


وترفض قوى سياسية الخطوة وتعدها محاولة لإخضاع القضاء للمحاصصة، فهل سيمر قانون المحكمة الاتحادية بسلالة أم أن البلد أمام أزمة جديدة؟
 
خلاف من ثلاثة محاور

يقول القاضي رحيم العكيلي لموقع IQ NEWS، إن "الخلاف في مجلس النواب متعلق بخبراء الفقه الإسلامي اكثر من تعلقه بفقهاء القانون، حيث لاضير من وجود فقهاء القانون في تشكيلة المحكمة ولا في مشاركتهم بصنع القرار فيها ماداموا من حملة الشهادات العليا في القانون، لكن الخلاف الأهم متعلق بخبراء الفقه الإسلامي وفيه عدد من المحاور".

ويوضح العكيلي، أن "المحور الأول يتعلق بعدد هؤلاء الخبراء إذ أن مشروع القانون ينص على انهم اربعة خبراء، ويبدو انه مستند على التقسيم المحاصصاتي المعتاد اذ يراد منه ان يكون منهم اثنين من الشيعة وآخر سني والثالث كردي، أما محور الخلاف الثاني فيتعلق بصفات ومؤهلات من يرشحون لهذا المنصب فيذهب مشروع القانون الى انهم من خريجي الحوزات أو حاملي الشهادات في الفقه الاسلامي وترشحهم الأوقاف (السني والشيعي والكردستاني)، مما يعني انهم يريدون جعلهم من رجال الدين، في حين يطالب مختصون، وانا منهم بجعلهم من اساتذة الجامعات حاملي الشهادات العلمية العالية في القانون ودارسي المذاهب الاسلامية المختلفة دون رجال الدين".

وبين العكيلي، أن "محور الخلاف الثالث يتعلق بطبيعة علاقتهم بالمحكمة ودورهم فيها فيذهب مشروع القانون الى جعلهم اعضاء أصليين في المحكمة ويكون لهم وحدهم سلطة الفصل في عدم دستورية القوانين والانظمة إذا ما تعارضت مع ثوابت أحكام الإسلام بأغلبية ثلاثة ارباعهم لوحدهم، اي يكون لهم سلطة الغاء القوانين والانظمة اذا ما وجدوها مخالفة لثوابت أحكام الاسلام، في حين يذهب المعارضون الى وجوب جعل وجود خبراء الفقه الإسلامي في المحكمة كخبراء فقط وأن يكون رأيهم استشاريا فقط دون ان يكون لهم سلطة اتخاذ اي قرار، ويذهب رأي ثالث الى القبول بكونهم اعضاء أصليين في المحكمة انما يكونون متساوين مع غيرهم من الأعضاء دون أن ينفردوا بالغاء القوانين والانظمة بحجة مخالفتها لثوابت احكام الاسلام".

لا يمكن تقييد القضاء

يرى رئيس مركز التفكير السياسي الدكتور إحسان الشمري في حديث لموقع IQ NEWS أن "هناك نصا دستوريا يخص المحكمة الاتحادية تم استغلاله بشكل غير صحيح ولا يمكن تقييد القضاء، كما يمكن أن يكون هناك فقيه اسلامي على أن لايكون له حق التصويت، وإنما فقط في تقديم الإستشارات".

فقيه واحد بدل أربعة

الخبير القانوني طارق حرب يرى أن التصويت على أعضاء من فقهاء القانون ضمن المحكمة الإتحادية ليس مخالفة دستورية، حيث أوجبتها المادة (92) من الدستور، ولكن يمكن أن يكون خبير فقه واحد وليس أربعة كما يروم مجلس النواب.

ويقول حرب لموقع IQ NEWS، إن "خبير الفقه الإسلامي ممكن أن تكون إمرأة ولايشترط أن يكون رجل كما يشترط فيه الذكورية في الدين الاسلامي".

يذكر أن المحكمة الاتحادية هي أعلى هيئة قضائية عراقية تختص بالفصل في النزاعات الدستورية، وهي مستقلة بشكل كامل عن القضاء العراقي، ممثلا بمجلس القضاء الأعلى، كما أنها مستقلة عن الجهات التشريعية والتنفيذية في البلاد.

وفي العراق تتميز هذه المحكمة بأهمية خاصة نابعة بشكل جزئي من عدد القضايا التي حسمتها منذ تأسيسها في العام 2005 والبالغ عددها 2227 قضية، وهو أكبر عدد قضايا حسمت أمام أي محكمة دستورية حول العالم مقارنة بتاريخ التأسيس، بحسب موقع المحكمة الاتحادية العراقية الإلكتروني.