الرئيسية / رسائل النجف.. هل قطعت المرجعية طريق المالكي نحو الولاية الثالثة؟

رسائل النجف.. هل قطعت المرجعية طريق المالكي نحو الولاية الثالثة؟

بغداد - IQ  

لم تنتظر الأوساط المقربة من الإطار التنسيقي طويلاً بعد إعلان انسحاب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، حتى بدأت لعبة جس النبض عبر ترويج أسماء مرشحين محتملين لرئاسة الحكومة.  


قائمة الترشيحات ضمت شخصيات من قيادات الصف الأول أو "الصقور" كما يطلق عليهم، من بينهم رئيس مجلس الوزراء السابق عادل عبد المهدي الذي اضطر إلى الاستقالة بعد أشهر من احتجاجات تشرين الأول 2019.  


لكن الأكثر تداولاً، في أوساط الإطاريين، هو اسم زعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس الحكومة لدورتين سابقتين نوري المالكي.   


يقود المالكي، وفق مصادر مطلعة، إحدى جبهتين داخل الإطار تدفع بقوة نحو استغلال استقالة الكتلة الصدرية لتشكيل حكومة على طراز العرف السياسي، وتنهي المرحلة التي فرضتها متغيرات العامين الماضيين.  


حصد ائتلاف المالكي 34 مقعداً في انتخابات تشرين 2021، لكنه انضم إلى الأطراف السياسية المعترضة على نتائج الانتخابات مثل الفتح وصادقون، ليشكلوا جميعهم عقبة أمام ظهور الحكومة الجديدة، التي سعى الائتلاف الثلاثي المتكون من الكتلة الصدرية وتحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني إلى تشكيلها.  


على العكس من موقف الائتلاف الثلاثي الذي سعى إلى حكومة أغلبية تنهي الحكومات الائتلافية التي تشترك بها جميع القوى ولا أحد يتحمّل مسؤولية فشلها، أكد المالكي، الذي توقع سابقاً انفراج الأزمة في شهر حزيران الراهن، على ضرورة "استمرار القواعد القديمة" في إدارة السلطة. وقال إنّ هذه القواعد "تمثل عرفاً أصلب من الدستور ذاته". 

 

ويرى المالكي، إلى جانب أطراف أخرى، بأن أي حراك يُقاد لإحداث تغيير سياسي في العراق بوصفه "مؤامرة"، وذلك حتى مع التوصيات والتحذيرات المكررة التي أطلقتها أطراف عدة بمستويات مختلفة من بينها المرجعية الدينية العليا، حول أهمية "تصحيح المسار" ووضع سياسات تتجاوز المرحلة السابقة التي أدت إلى مقتل آلاف الضحايا وهدر مليارات الدولارات. 

 

لكن على ما يبدو، فإن المرجعية التي صامت طويلاً عن الإدلاء برأيها في السياسة، أخذ يستفزها الترويج لعودة المالكي إلى السلطة.  


يقول أحمد الصافي، ممثل المرجع الديني الأعلى علي السيستاني في كربلاء، إنّ "المرجعية حاضرة وهي تراقب المشهد، وتحدثت عن أمور كثيرة وحذرت من أمور كثيرة تحدث في البلاد".  


حديث الصافي الذي ورد في مناسبة مرور ثماني سنوات على إطلاق فتوى المرجع السيستاني للتطوع بهدف صد خطر تنظيم "داعش"، كان يشير إلى الولاية الثانية التي أدارها المالكي بين عامي 2010 -2014 وفق القواعد القديمة. 

 

يضيف الصافي، إنّ "طريقة التحذير والإنذار والنصح من المرجعية آنذاك كانت واضحة، لكن الآخرين أعطوا الأذن التي لا تسمع، فكانت النتيجة انهيار البلاد".  


وركز ممثل المرجعية العليا على الظروف التي قادت البلاد إلى مرحلة ما بعد التاسع من حزيران 2014 حين اجتاح مسلحو التنظيم الإرهابي مناطق شاسعة من البلاد تقدر بالثلث، متسائلاً عمن "أوصل الأمور إلى هذا الحد ودفع المرجعية إلى إصدار فتوى الجهاد للدفاع عن البلاد".  


في آب 2014، أدى تدخل المرجعية المباشر في السياسة إلى وأد حلم المالكي بـ"الولاية الثالثة"، إثر "رسالة مباشرة من المرجعية الدينية" إلى قادة حزب الدعوة تشدد على ضرورة تغيير رئيس الوزراء.  


خالف المالكي آنذاك المرجعية وتمسّك بالمنصب، إلى أن جرت مراسم تنصيب حيدر العبادي.  


مع التطورات الأخيرة، يُعدّ التذكير بظروف نهايات فترة المالكي الثانية، موقفاً صريحاً من الحراك الجديد المؤيد لتقديم شخصيات "جدلية مجربة" مرة أخرى لإدارة الحكومة في المرحلة المقبلة بالنظر لما تواجهه البلاد من أزمات ومخاطر، مع تصاعد الغضب الشعبي مجدداً.  


وحذر الصافي، اليوم، من أنّ "الفتنة ما تزال قائمة"، مشدداً أنّ "من يتوقع انتهاءها واهم".  


وقال الصافي، "نحتاج إلى البصيرة في هذا الموضوع. الأمة التي تغلق آذانها ستقع في المستنقع".  

 



16-06-2022, 22:08
المصدر: https://www.iqiraq.news/political/39415--.html
العودة للخلف